السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

188

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

رجعيا ، إذ له مراجعتها ما دامت في لعدنى ، وله تجديد النكاح عليها بعدها إذا كان الطلاق دون الثلاثة ، أو بالإيلاء أو بالتفريق والفسخ « إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » فلا يكتمن ذلك لأنه يفضي إلى زواجهن بالغير ويضيع نسب الولد . وهذه الآية تشير إلى أن هذا من باب كتم الأمانة ، فإن الصدق فيه من فعل المؤمنات ، وكما لا يجوز لهن كتمان عدم انقضاء مدة الحيض الأخير ، لأنه ثلاث حيضات لا يجوز لهن أن يكتمن الطهر لما فيه من المحاذير وهو الرجعة ، فتكون بغير محلها وامتداد النفقة من حيث لا يجوز لها أخذها ، وكل الزوجات في هذه الأحكام سواء المؤمنة والكتابية وحتى الكافرة قبل تحريم زواجها « وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ » من أجل العدة إذا كان الطلاق رجعيا أو بالفسخ أو التفريق أو بائنا دون الثلاث « إِنْ أَرادُوا » أي الرجال « إِصْلاحاً » مع مطلقاتهن وعزموا على حسن معاشرتهن « وَلَهُنَّ » أني النساء من الحق على الأزواج « مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ » من حقوق الزوج وكل ذلك يجب أن يكون « بِالْمَعْرُوفِ » من غير إضرار لأن الزوجية لا تتم إلا بمراعاة الحقوق بينهما ، فيجب على الزوج أن يقوم بما تحتاجه زوجته حتى الزينة وأن يطعمها مما يطعم ويكسوها بنسبة أمثالها ، وحاله ويقوم بمصالحها ويتزين لها ويسأل العلماء عما يتعلق بأمر دينها إن لم يعرف هو ذلك ، وإلا فلها الذهاب بنفسها للعالم ليعرفها ما لها وعليها . - ويجب عليها طاعته والانقياد إلى عصمته ، وأن تحافظ على ماله وولده ونفسها ، ولا تتزين إلا له ولا تبد زينتها لغيره ، وتحفظه إذا غاب فلا تدخل أحدا ولا تجلس أحدا على فراشه ، وتفعل كل ما يرضيه مما لا يكون فيه معصية للّه وتتجنب كل ما يسوءه إلا فيما يرضي اللّه . روى مسلم عن جابر أنه ذكر خطبة النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع وقال فيها : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاتقوا اللّه في النساء فإنكم أخذتموهنّ بأمانات اللّه ، واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهون ، أي لا يؤذن لأحد بالدخول ليتحدث معهن ( وكان هذا عند الجاهلية لا بأس به ، ولا يتصور فيه معنى آخر كالزنى مثلا ، لأن فيه الحد والرجم ) يؤيده قوله ( فإن فعلن ذلك فاضربوهن ) ( وقد أجمع العلماء على أن